عادل عبد الرحمن البدري

493

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وقال الشريف الرضي : أي تشققت من المحول ( 1 ) . وانصاح الفجرُ انصياحاً ، إذا اسْتَنار وأضاء ، وأصله الانشقاق . وصوّحته الشمسُ ولوّحته وصَمَحَتْهُ ، إذا أذوته وآذَتْه ( 2 ) . وفي الخبر روي عن ابن عبّاس أنّه سُئِل : متى يجوز شِرَى النخلُ ؟ قال : حين يُصَوِّح . أي يُشْقِح ، شبّه ذلك بتصويح البَقْل ، وذلك إذا صارت بُقْعة منه بيضاء وبقعة فيها نَدْوَة . وروي : يُصَرِّح ، أي يستبين صلاحُه ( 3 ) . وفي خبر آخر : قيل : وما التصريح ؟ قال : حتّى يستبين الحُلْوُ من المُرِّ ( 4 ) . والصُّوَاحةُ : ما يتناثر من الصوف . وصَوِحَ رَأْسُه : إذا صَلِعَ وَذَهب شَعره . والصُّواحُ : العَرق الأبيضُ . وهو أيضاً : طَلْعُ النَّخل تشبيهاً . والصُّوح : الناحية ، ومنه اشتقاق زيد بن صوحان ( 5 ) . قال ابن دريد : صُوحان فُعلان من قولهم : صوَّح البقلُ ، إذا اصفرَّ ويَبس ( 6 ) . قال ابن فارس : الصُّوح : حائط الوادي ، وإنّما سُمّي صُوحاً لأنّه طين يتناثر حتّى يصير ذلك كالحائط ( 7 ) . [ صول ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « لقد كان الرجلُ مِنّا والآخرُ من عَدُوّنا يَتَصاوَلانِ تَصَاؤلَ الفَحْلَينِ » ( 8 ) . الصولة : الوثبة . وصال الفَحْل على الإبل صوْلاً ، فهو صؤول : قاتلها وتقدّمها . والصؤول من الرجال : الذي يضرب الناس ويتطاول عليهم ، والمصاولة : المواثبة ، والفحلان يتصاولان ، أي يتواثبان ( 1 ) . وفي حديث الدعاء : « اللهم بك أصول » وفي رواية « أصاول » . أي أسطو وأقهُر ( 2 ) . ومنه دعاء موسى بن جعفر ( عليه السلام ) الذي رواه عن عليّ ( عليه السلام ) : « اللهم بك أساور ، وبك أحاول ، وبك أُحاور ، وبك أصول ، وبك أنتصر ، وبك أموت ، وبك أحيا . . الدعاء » ( 3 ) . وذمّ عليّ ( عليه السلام ) أهل البصرة بقوله : « وَفَرِيسَةٌ لِصَائل » ( 4 )

--> ( 1 ) النهج : 173 . ( 2 ) لسان العرب 2 : 520 ( صوح ) . ( 3 ) الفائق في غريب الحديث 2 : 321 ( صوح ) . ( 4 ) النهاية 3 : 20 ( صرح ) . ( 5 ) المحيط في اللغة 3 : 160 باب الحاء والصاد . ( 6 ) الاشتقاق : 329 . ( 7 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 319 ( صوح ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 92 من كلام رقم 56 . ( 1 ) لسان العرب 11 : 387 ( صول ) . ( 2 ) النهاية 3 : 61 ( صول ) . ( 3 ) عيون أخبار الرضا 1 : 78 ح 5 قال ( عليه السلام ) : هو دعاء جدّي علي بن أبي طالب كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلاّ هزمه ، ولا إلى فارس إلاّ قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء . . الخبر . ( 4 ) نهج البلاغة : 56 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 14 .